حيثيات توبة : قصة قصيرة
| بنات افكاري - قصصي |
حيثيات توبة
ودخلت بيتي مهموما لم اسلم على زوجي ولا طلبت اعداد اكل
دخلت حجرتي وجلست على كرسي مكتبي
لا اسطيع ان اصف لكم ما جرى لي
الا اني لم اقدر على كلام ولا تعليق
ولم اطق كلاما من احد ولا حتى سؤالا عن حال
بقيت وحيدا للحظات وجاءنئ ما اكره
مالك يا ابا هند ؟
سالتني زوجتي ولاول مرة تسالني وتناديني بهذه الكنية
فقلت في نفسي - يارب وهذه ايضا واجهشت بالبكاء
وبقيت ابكي بكاء غريبا حير ام اولادي
فاعادت السؤال واقتربت منى ووضعت يديها على كتفي وراسي وانا ابكي لا ادري لم ابكي ..
لم استطع ان اخبرها بشيء لان ما حصل لي اكبر من احكيه او لا استطيع له حكاية في تلك اللحظات لكن وقد مرت الايام اخبركم بما جرى
اني امرؤ دارت بي الاهواء فدرت معها ونسيت نفسي
وحسبت ذكاء ما اعمله وخفة ما اخفيه
وبقيت دهرا لا اعرف الا اني بعيد عن الخير كل البعد
لم تفتني فرصة اذيت فيها شخصا كان قريبا او بعيدا او زميلا او جارا
وكنت مع هذا احسن الخروج من الملامة الى البراءة
واتقن الدفاع عن نفسي بحيل لا يعرفها غيري
وفي اعتقادي اني لا يعلى على ذكائي
في ذلك اليوم عرفت اني كنت احمقهم او الاحمق الوحيد فيهم.
في ذلك اليوم وانا ادخل الى مقر عملي فوجئت ان البواب يعانقني ويقول:
مبارك عليك التوبة نور الله قلوبنا جميعا ...لم اجد ما اقول له لاني لم اكن اعرف ما يجب ان يقال في مثل هذه المناسبه وابديت نوعا من الخشوع زياده في التاكيد على خبره وحططت طرفي كممثل بارع يجيد تمثيل دور التقي الورع ..
وتابعت الى حيث مكتبي وزملائي
لم اكن اعلم ان هذا الخبر او الاشاعة قد تلقفها كل من يعمل معي الا انا
فابتدروني بالعناق والتقبيل والشد على يدي والتربت على كتفي وانا في غاية الحيرة بحيث لم استطع ان امثل امامهم كلهم ما مثلته امام البواب فقلت كلاما كنت احفظه من كثرة سماعه منهم :جزاكم الله خيرا
لكن ما هدني وقهرني شخصان يعملان معي كنت قد اشعت بينهما اشاعه نالت من سمعتهما دون ان يعلم احد اني من اشعلها وبثها و تولى كبرها
كانت اول ضحية امرأة ..هاهي الان تقف امامي ولاول مرة قالت لي - مبارك اخي .. ادع لنا !! ثم مضت ..بقيت مشدوها لبعض الوقت موجوعا لهذه الصفعة القوية اذا بصاحبها البريء من تهمتها يتلقاني ..- اهلا ابا هند يا مرحبا طال غيابك عنا ..
ثم عانقني عناقا لازلت اجد حرارته بين ضلوعي احسست انه اخذ سجلا عظيما من حب وملأ به صدري فلم اطق له احتمالا
لم استطع ان اعانقه كما عانقني لاني لم يكن لدي ما لديه من حب واخوة
وبعدما افرغ ما لديه احسست اني لا اقدر على فعل شيء حتى ركبتاي لم تعد تحملاني
شكرت له ذلك بصوت خافت ومضيت الى مكتبي
لا افهم شيئا الا اني رميت بما كنت ارمي به الناس لكن من رماني لم يخطئني
وما رماني به قتلني ثم احياني .
كنت جالسا على مكتبي اقول طول الوقت في نفسي انا كنت اشيع الشر بين الناس كل الناس واشعل الفتن بالاشاعات اذا باشاعة واحدة تاتي علي وجاءت بخيري الدنيا والاخرة .
لاشك ان من فعل ذلك معي يحبني مع اني كنت اعتقد ان الناس كلهم ضدي وانهم ينافقون اذ يبدون لي الصداقة لكن ثبت ان احدهم يحبني فعلا وبدات اصدق ان الناس فيهم الكثير ممن يحب لي الخير
هذه البرودة في احاسيسي لما التقت بحرارة هؤلاء وصدقم هطلت دموعا كثيرة على ذنوب خطيرة .
دموع ندم
ودموع حب تغلغل في قلبي لم املك له ردا من اناس صدق
اعرف انهم سامحوني لانهم كبار نفوس وكرماء اخلاق
وما ابكاني اكثر ان من اشاع عني ذلك هو من اشعت عنه تلك المصيبة فرد لي الخير بشري وهو يعلم اني صاحبها
ربما بكيت لاني خزيت بما عملت وافتضحت امام كريم سترني ..
قال لي من صار حبيبي بعد ذلك : اهرب الى حيث شئت لن تجد غير الكريم والجأ الى من شئت لن يرحمك غيره ..
كلمات اطبقت علي السماء باالارض
واظلم المجال وانخلع قلبي من الخوف
الى اين الفرار الى اين الفرار
الى الله الوحد القهار.
وعدت الى رب كريم
محمد يعقوبي
.
Mis à jour (Mardi, 30 Mars 2010 17:56)


